محمد بيومي مهران
178
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ذاك أخي ، كان نبيا ، وأنا نبي فأكب عداس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه « 1 » . وفي تفسير الفخر الرازي عن ابن عباس ، رضي اللّه عنهما ، أنه قال : كان يونس عليه السلام وقومه يسكنون فلسطين ، فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصفا ، وبقي سبطان ونصف ، فأوحى اللّه تعالى إلى شعيب النبي عليه السلام أن اذهب إلى حزقيل الملك ، وقل له حتى يوجه نبيا قويا أمينا ، فإني ألقي في قلوب أولئك أن يرسلوا معه بني إسرائيل ، فقال له الملك : فمن ترى ، وكان في مملكته خمسة من الأنبياء ، فقال : يونس بن متى ، فإنه قوي وأمين ، فدعا الملك بيونس وأمره أن يخرج ، فقال يونس : هل أمرك اللّه بإخراجي ، قال : لا ، قال : فهل سماني لك ، قال : لا ، قال : فههنا أنبياء غيري ، فألحوا عليه فخرج مغاضبا للملك ولقومه فأتى بحر الروم فوجد قوما هيئوا سفينة فركب معهم « 2 » . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى عدة أمور في هذا النص ، منها ( أولا ) أن الملك الذي غزا قوم يونس في فلسطين ربما كان ، فيما نميل إليه ونرجحه ، إنما هو « سرجون الثاني » الآشوري ( 722 - 705 ق . م ) ، فهو فيما يحدثنا التاريخ ، الملك الذي غزا بني إسرائيل واستولى على السامرة ، وسبى منهم تسعة أسباط ونصف « 3 » ، كما أن « نينوى » كانت عاصمة آشور وقت ذاك ، غير أن « نينوى » لا يمكن الذهاب إليها عن طريق بحر الروم ( البحر المتوسط ) ، إلا إذا صحت تلك الرواية التي تقول إن الحوت التقمه
--> ( 1 ) انظر : السير النبوية لابن هشام 2 / 266 - تحقيق أحمد حجازي السقا . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 22 / 212 ، وانظر : تفسير روح المعاني 17 / 83 . ( 3 ) ملوك أول 11 / 35 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 884 - 886 ، 940 - 1950 ، وكذا A . G . Lie , The Inscriptions of Sargon , II , Part , I , The Annalas , P . 6 . J . Finegan , op - cit , P . 210 . وكذا A . L . Oppenheim , ANET , 1966 , P . 248 .